الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
627
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها ، فبى يسمع ، وبي يبصر ، وبي يبطش ، وبي يمشى ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذنى لأعيذنه ، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدي المؤمن ، يكره الموت ، وأكره مساءته » « 1 » . ويستفاد من قوله : ( وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى . . ) أن أداء الفرائض أحب الأعمال إلى اللّه تعالى . [ إشكال ] وعلى هذا فقد استشكل كون النوافل تنتج المحبة ولا تنتجها الفرائض ؟ . وأجيب : بأن المراد من النوافل إذا كانت مع الفرائض ، مشتملة عليها ومكملة لها ، ويؤيده : أن في رواية أبى أمامة « ابن آدم ، إنك لا تدرك ما عندي إلا بأداء ما افترضته عليك » ، أو يجاب : بأن الإتيان بالنوافل لمحض المحبة لا لخوف العقاب على الترك ، بخلاف الفرائض ، وقال الفاكهانى : معنى الحديث أنه إذا أدى الفرائض ، وداوم على إتيان النوافل من صلاة وصيام وغيرهما أفضى ذلك إلى محبة اللّه تعالى . [ إشكال ] وقد استشكل أيضا : كيف يكون الباري جل وعلا « سمع العبد وبصره » إلخ . وأجيب بأجوبة : منها : أنه ورد على سبيل التمثيل ، والمعنى : كنت كسمعه وبصره في إيثاره أمرى ، فهو يحب طاعتي ويؤثر خدمتي كما يحب هذه الجوارح . ومنها : أن المعنى أن كليته مشغولة بي ، فلا يصغى بسمعه إلا إلى ما يرضينى ، ولا يرى ببصره إلا ما أمرته به . ومنها : أن المعنى ، كنت له في النصرة كسمعه وبصره ويده ورجله في المعاونة على عدوه . ومنها : أنه على حذف مضاف ، أي : كنت حافظ سمعه الذي يسمع به ، فلا يسمع إلا ما يحل سماعه ، وحافظ بصره كذلك إلخ . قال الفاكهانى .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6502 ) في الرقاق ، باب : التواضع .